محمد بن محمد ابو شهبة

228

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

غزوة حمراء الأسد كانت غزوة أحد في يوم السبت الخامس عشر من شوال ، وفي يوم الأحد أذّن مؤذن رسول اللّه في الناس بطلب قريش وقال : « لا يخرجن معنا إلا من حضر معنا القتال » فخرج الذين حضروا غزوة أحد من المسلمين ، واستأذن جابر بن عبد اللّه رسول اللّه في الخروج ، لأن تخلّفه عن أحد كان لعذر كما أسلفنا ، فأذن له ، وقال ابن أبيّ رأس المنافقين : أنا راكب معك ، فأبى عليه الرسول ذلك . واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، وحمل اللواء علي بن أبي طالب ، وساروا حتى وصلوا ( حمراء الأسد ) « 1 » يوم الاثنين . ومر برسول اللّه معبد بن أبي معبد الخزاعي - وهو يومئذ مشرك ، وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عيبة « 2 » نصح رسول اللّه - فقال : يا محمد ، أما واللّه لقد عزّ علينا ما أصابك في أصحابك ؛ ولوددنا أن اللّه عافاك فيهم . وكان المشركون لما غادروا المدينة وبلغوا الروحاء قد أخذوا يتلاومون أن لم يستأصلوا المسلمين ، فمر معبد بأبي سفيان وأصحابه وقد هموا أن يرجعوا إلى الرسول وأصحابه ، فقال له : ما وراءك يا معبد ؟ قال : قد خرج محمد في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله ، يتحرقون عليكم تحرقا ، واجتمع إليهم من كان تخلّف عنهم ، ونصحه بعدم العودة . فخاف أبو سفيان إذا ما عادوا أن تكون الكرّة عليهم فأسرع إلى مكة ،

--> ( 1 ) موضع على ثمانية أميال من المدينة . ( 2 ) عيبة نصحه : يعني موضع سره وأهل مودته .